الأربعاء، 20 يناير 2016

فرضية التطور

من عجائب هذا الزمان ، الذي يوصف أنه عصر العلم و التفكير العلمي و المادة ، أن يوصف التطور كتفسير لنشوء الحياة بأنه النظرية التي لا جدال فيها!
و أعجب من هؤلاء الذين يدعون الحكمة و لكن حين يسمع منك أنك لا تعترف بتلك الفرضية على الأقل كنوع من حرية الرأي ، فيتحول إلى كائن بدائي يخلع عن نفسه كل مبادئ التفكير العلمي ليرميك بتهم مسبقة الإعداد من الجهل و الرجعية.
و لن أنهج نهجهم في المكايدة و التشويش و لكني سأورد بعض ما في عقلي تجاه تلك الفرضية و لست أدعي أني منظر أو عالم ، غير اني محض إنسان له مطلق الحق في أن يفكر في الكون الذي يعيشه.
دعوني أولا أرصد بعض المبادئ العلمية و التي نكاد نتفق عليها جميعا لتقصير المسافات و تقريب وجهات النظر:

1. كي تحكم على فكرة علمية يجب أن تكون محايدا تماما ، و لا تستدعي في عقلك أي فلسفة مسبقة بشأن الفكرة الجديدة أو صاحبها أو حتى أنت على حد سواء ، فيجب أن تتجرد أنت و الفكرة و صاحبها من أي شيء سوى المنهج العلمي و فقط ، و هنا تجدر الإشارة إلى أن الملحد ليس بلا دين ، فالدين فلسفة و الإلحاد أيضا فلسفة ، فكلاهما اعتقاد إيماني غير قابل للبرهنة العلمية بنسبة مائة بالمائة ، فلا يجوز للملحد أن يفترض في نفسه الحياد المطلق طالما ادعى أنه ملحد ، كلا يا عزيزي لست محايدا.
2. المنهج العلمي مبني على المشاهدة الحالية الموثقة الواضحة غير القابلة للتأويل ، لذا فأي كلام عن مشاهدات سابقة غير موثقة أو متخيلة فلا يعتد بها. كما يجب أن تكون التجربة قابلة للتكرار حتى نتمكن من تعميمها و أن نحكم على صحتها من عدمه.
3. النظرية العلمية لها أربع جواهر ، أولها تفسير ظاهرة و ثانيها محاكاة الظاهرة و ثالثها القدرة على التنبوء ، و رابعها الديمومة ، فأي عجز عن تحقيق أحد هؤلاء الأربعه يجعلها ناقصة تخرج من تعريف النظرية إلى الفرضية أو الفلسفة.
4. حتى أعتى النظريات العلمية الراسخة يجوز الطعن عليها و الجدل فيها طالما التزمنا بالمنهج العلمي ، فالنظريات العلمية ليست مقدسة و سرمدية.
5. ليس بمقدور المنهج العلمي أن يثبت العدم ، أي أن عدم القدرة على رصد الشيء لا يعني بالضرورة عدم وجوده ، لذا ليس من حق أي إنسان أن يجزم بعدم وجود إله أو أن يجزم بوجوده ، لذا يبقى الإلحاد و التدين مسألة إيمانية. و لكن لابد من إثبات الوجود لتتحقق النظرية العلمية.
6. أي ظاهرة قابلة للرصد طالما وجدت ، و أي تغير طالما وجد فيمكن ملاحظته طالما وجد ، ربما يكون صعبا أو لا تتوافر الإمكانات و ربما كان بطيئا ، و لكنه يبقى غير مستحيل رصده ، و إذا ادعينا الاستحالة فهذا يعني أنه غير موجود أصلا.
7. العلم نشاط غائي منتج ، أي أن أي نظرية علمية ينبغي لها أن تضيف جديدا أو تسد خللا ، و الإضافة هنا مادية و ليست فلسفية. و بالرغم من أن هذا ليس ضرورة و لكنه قرينة تقوي من النظرية و تدعمها حيث تكتسب بقدرتها على الإنتاج برهانا على صحتها و لكنها ما زالت قرينة لا تكفي وحدها لتحقيق النظرية.
8. العلم تراكمي ، و النظرية العلمية لبنة في بناء كبير تعتمد على نظريات سبقتها و يبنى عليها نظريات جديدة ، و أساس ذلك البناء البديهيات و المسلمات و ملاطه المنهج العلمي ، و بانيه هو العقل البشري.

بعد هذه القواعد البسيطة و التي تكاد تكون بديهيات مجردة يستطيع أي عقل بشري أن بستنبطها ، نستطيع أن نمضي في الفكرة الأساسية و هي التطور. و لكن إذا اختلفنا في هذه المبائ السابقة فلاداعي إذن لاستكمال النقاش و ليرقد المنهج العلمي في سلام.
(كل نقطة سأطرحها سأضع بنهايتها رقم القاعدة العلمية التي تناقضها)

* كانت البداية مع "دارون" حيث لاحظ في أسفاره و ملاحظاته تشابها أو ترابطا بين أنواع الحيوان و النبات التي رصدها ، و هنا نقول أنه ليس معنى وجود التشابه أنها انحدرت من بعضها البعض؟ أين الدليل العلمي على ذلك ؟ لماذا لا يمكننا إعادة تجربة تطور ثعلب إلى كلب مثلا؟ طالما أن التجربة لا يمكن تكرارها فعلميا هي لم توجد أصلا حتى يثبت العكس!(2-6)
(جميع العناصرالكيميائية مشتركة في بنيتها الأساسية و لكنها لم تنحدر من بعضها!)
* الحفريات القديمة ، حيث تم العثور على مخلوقات قديمة منقرضة لم تعد موجودة الآن. أولا لا بمكن الجزم بانقراض كائن حي طالما أننا لم نعد نلاحظه ، بدليل أن هناك عديد من أنواع الحيوانات أعلن مسبقا انقراضها ثم اكتشفنا أنها لم تنقرض بل غيرت أماكن عيشها ، لذا فما القيمة التي نستفيدها من الحكم على حفرية بأنها لمنقرض إلا لنتهرب من المطالبة بإثبات الخواص الفسيولوجية التي ندعيها في الكائنات الحية الآن فنأتي بحفرية ، هذا أولا. و ثانيا ، ما المانع أن تكون تلك الحيوانات المنقرضة تواجدت مع نفس الكائنات التي تعيش معنا الآن ؟ كيف جزمنا بأنها لم تتعايش و بأنها انحدرت من بعضها؟ (5)

(بكل بساطة البقاء للأصلح ، بعضها لم يتمكن من النجاة فانقرض و اللآخر لم يتمكن فاستكمل المسيرة!)
* إذا كان التطور كما يدعون حركة طبيعية غائية ، لمذا يتدخلون بحماية الحيوانات من الانقراض؟ أليست الطبيعة أدرى بما هو أصلح؟ لماذا نتدخل إذن بإرباك تلك الحركة الطبيعية و الذي يعد الانقراض جزءا منها؟(7)
* أدوات التطور النشوء و الانقراض ، لماذا دائما نرى الانقراض و لا نرى النشوء؟(2)
* السؤال الأسهل ، أين الكائنات الوسيطة في سلسلة التطور بين تلك الكائنات المعاصرة؟(6-2)
* هل إعاة تركيب الحفريات مؤكدة مائة بالمائة؟(2)
* ما التطبيق العلمي لفرضية التطور؟ و ما هي النظريات العلمية المعتبرة المبنية عليها و التي لو ازلنا لبنة التطور لانهار ما فوقها
؟(8)
* التطور ، ذلك الخالق المفترض و الذي أنشأ تلك الأعداد المهولة من الكائنات ، لماذا توقف عن العمل؟ هل توقف للأبد حيث لم تعد الأرض بحاجة لمخلوقات جديدة؟ أم هو بانتظار شيء ما؟(3)
* كل النظريات العلمية بلا استثناء استنبطها علماء بناء على مشاهداتهم وقتها ، و نحن في عصرنا هذا لازلنا نستطيع مشاهدة نفس المشاهدات أو إعادة نفس التجارب. لماذا لا نشاهد التطور الآن أو نستطيع محاكاته؟ حتى علم الجيولوجيا و المناخ ، فبالرغم من عظم الأزمنة الجيولوجية و التي وحدتها المليون سنة ، إلا أنها اعتمدت على مشاهدات حالية ، فلا زالت البراكين تتدفق بالحمم ، و لا زالت التجوية و التعرية تنحت الصخور ،  و لا زالت الرواسب تتكون و تتحول و تتحجر و تتصخر ، و لا زالت الأقاليم المناخية في حركة دائمة ، فبالرغم من أنها تغيرات بطيئة و ملولة إلا أننا جميعا نستطيع رصدها و مشاهدتها رغم أنها قديمة بقدم الأرض و ليست الحياة؟ فأين التطور من كل هذا؟(6)
* ما الذي تنبأت به فرضية التطور و تحقق بالفعل؟(3)
* هل يجوز أن نخلط بين حقائق طبية مثل التكيف و التشكل حيث يعدل جسم الكائن الحي من بعض وظائفه و احتياجاته لملائمة البيئة و الظروف المحيطة ، هل يجوز الخلط بين تلك الظواهر غير الموروثة و بين التطور فقط كي ندلس على العامة لنقنعهم بأن التطور هو خالق الحياة؟(2)
* لماذا حين ننقد فكرة التطور دائما ما نجد التهم مسبقة بل و مثبته بدون حتى الاستماع و مناقشة ذلك النقد؟ لماذا نرمى بالرجعية و الجهل و كل الصفات البذيئة ممن يدعون الحكمة و حيازة العلوم؟(4)

هذا مجرد تفكير شخصي التزمت به قدر الإمكان بالمنهج العلمي الحديث ، بغض النظر عن ما أؤمن به عسى أن ينتفع به من يبحث عن إجابة عن سؤال "هل التطور حقيقة؟"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق